ابن يعقوب المغربي
535
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أنه معمول كالظروف ، فآل أمره إلى اعتبار ظرفيته فهو قريب من الأول ؛ وإنما يفترقان في رعاية أصالة الظرفية له ثم نقل أو وضع شرطا ولكن وقع فيه العمل كالظرف ، وهذا التفريق لا تظهر له ثمرة ، ثم إن هاهنا شيئا آخر : وهو أن القيد الصالح للأولى ولو لم يكن على وجه الاختصاص ينبغي أن يمتنع العطف معه ؛ لئلا يتوهم التقييد به فلم خص المنع بالقيد الذي تعين فيه التخصيص حتى يحتاج إلى هذا البحث وأجوبته ؟ وأيضا اختصاص الجملة الأولى بقيد يقال فيه " أي : " دليل على أن عطف الثانية عليها يفيد مشاركتها فيه ، فهب أن الأولى اختصت فما المانع من عطف الثانية من غير اختصاص ؟ فإن العطف إنما يدل على التشريك في حكم الإعراب ، لا في القيود فإن قيل اللغة جاءت بالتشريك في القيد المتقدم دون المتأخر ، كان ذلك إن صح مغنيا عن هذا التطويل فليذكر من أول وهلة ، ثم هذه الآية قد تقدم ذكرها ؛ لبيان وجه امتناع عطف جملة " اللّه يستهزى بهم " على جملة " إنا معكم " وذكرت هنا لبيان وجه امتناع عطفه على جملة " قالوا " لمناسبة المحلين إذ المنع هنا بالنسبة لما لا محل له ، وهو " قالوا " وهنالك لما له محل وهو " إنا معكم " إذ هو معمول " لقالوا " كما تقدم ( وإلا ) بأن لم يكن للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه للثانية وهو صادق بصورتين : إحداهما : أن لا يكون للأولى حكم أصلا كقولك " بالأمس خرج زيد ودخل صديقه " فقوله : وإلا معطوف على قوله : " فإن كان للأولى " إذ فيه شرط مقدر ، وهذا الشرط جوابه الشرط مع جوابه بعده ، وإليه أشار بقوله ( فإن كان ) حينئذ ( بينهما ) أي : بين الجملتين ( كمال الانقطاع ) وسيأتي تفصيله ( بلا إيهام ) يحصل عند فرض وقوع الفصل بمعنى أن الجملتين إذا فصلتا لم يحصل فيهما إيهام خلاف المراد ؛ بل يظهر المراد مع الفصل ( أو ) كان بينهما ( كمال الاتصال ) ويأتي الآن تفسيره أيضا ( أو ) كان بينهما ( شبه أحدهما ) أي : شبه أحد الكمالين ، وذلك بأن لا يحصل بينهما كمال الانقطاع ، ولكن بينهما ما يشبه كمال الانقطاع - وسيبين في التفصيل بعد - ولا يحصل بينهما كمال الاتصال أيضا ، ولكن كان بينهما شبه كمال الاتصال ، ويأتي بيانه أيضا .